شيخ محمد قوام الوشنوي
264
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الشافعي زمن الحديبية في قوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولهذا ذهب إلى انّ الحج على التراخي لا على الفور ، لانّه ( ص ) لم يحج إلّا في سنة عشر ، وخالفه الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد ، فعندهم انّ الحج يجب على كل من استطاعه على الفور ، ومنعوا أن يكون الوجوب مستفادا من قوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وانّما في هذه الآية الأمر بالاتمام بعد الشروع فقط ، واستدلّوا بأدلّة قد أوردنا كثيرا منها عند تفسير هذه الآية . ثم قال : وفي هذه السنة حرمت المسلمات على المشركين تخصيصا لعموم ما وقع به الصلح عام الحديبية على انّه لا يأتيك منّا أحد وإن كان على دينك إلّا رددته علينا ، فنزل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ إلى قوله فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الآية . إلى أن قال : قال الواقدي : وفيها في ذي الحجة منها بعث رسول اللّه ( ص ) ستة نفر مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني يعني ملك عرب النصارى ، ودحية بن الخليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم ، وعبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك الفرس ، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي ، وعمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي ملك النصارى بالحبشة . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة اتّخذ رسول اللّه ( ص ) الخاتم ، وذلك انّه قيل انّ الملوك لا يقرؤون كتابا إلّا مختوما . وفي هذه السنة بعث رسول اللّه ( ص ) ستة نفر مصطحبين . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا : قيل لرسول اللّه ( ص ) عندما أراد إرسال كتبه إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام : انّهم لا يقرؤون الكتاب إلّا مختوما ، فاتّخذ خاتما من فضّة ، وكان لنقشه ثلاثة أسطر « محمد رسول اللّه والأسطر الثلاثة تقرأ من أسفل إلى فوق ، فمحمد آخر الأسطر رسول في الوسط واللّه فوق ، وكانت الكتابة مقلوبة لتكون على الاستواء إذا ختم به ، وكان ذلك الخاتم في يده ( ص ) . . . الخ .